أبي بكر جابر الجزائري

599

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : وَأَجْمَعُوا : أي أمرهم على إلقائه في غيابة الجب . فِي غَيابَتِ الْجُبِّ : أي في ظلمة البئر . وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ : أي أعلمناه بطريق خفي سريع . عِشاءً : أي بعد غروب الشمس أول الليل . نَسْتَبِقُ : أي بالمناضلة . عِنْدَ مَتاعِنا : أي أمتعتنا من ثياب وغيرها . وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا : أي بمصدّق لنا . بِدَمٍ كَذِبٍ : أي بدم مكذوب أي دم سخلة وليس دم يوسف . بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ : أي زينت وحسنت . عَلى ما تَصِفُونَ : أي من الكذب . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في الإخبار عما عزم عليه إخوة يوسف أن يفعلوه فقد أقنعوا والدهم يوم أمس على إرسال يوسف معهم إلى البر وها هم أولاء وقد أخذوه معهم وخرجوا به ، وما إن بعدوا به حتى تغيّرت وجوههم عليه وصار يتلقى الكلمات النابية والوكز والضرب أحيانا ، وقد أجمعوا أمرهم على إلقائه في بئر معلومة لهم في الصحراء ، ونفذوا مؤامرتهم وألقوا أخاهم وهو يبكي بأعلى صوته وقد انتزعوا منه قميصه وتركوه مكتوفا في قعر البئر . وهنا أوحى اللّه تعالى إليه أي أعلمه بما شاء من وسائط العلم انه سينبئهم في يوم من الأيام بعملهم الشنيع هذا وهو معنى قوله تعالى في السياق وَأَوْحَيْنا « 1 » إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ وبعد أن فرغوا من أخيهم ذبحوا سخلة ولطخوا بدمها قميصه ، وعادوا

--> ( 1 ) هذا دليل على نبوته وأنه نبئ وهو صغير إذ النبوة لا يشترط لها بلوغ الرشد كالرسالة . وقيل الهاء في إليه تعود إلى يعقوب وعليه فلا إشكال إذ هو نبي ورسول عليه السّلام .